السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
428
تفسير الصراط المستقيم
غير ، وإذا قلت أكلت من هذا الخبز الجيّد المطبوخ كان من بيانيّا والجيّد المطبوخ مفعولا . ثمّ إن كانت « مِنَ » للبيان فالرزق بمعنى المرزوق على أنّه مفعول لأخرج ، و « لَكُمُ » في موضع الصّفة و * ( مِنَ الثَّمَراتِ ) * حال عنه مقدّم عليه ، ويحتمل بعيدا جدّا كون المفعول الضمير المجرور بالباء على أن تكون للتعدية لا السببيّة ، ومن الثمرات حالا عن الضمير ورزقا مفعولا لأجله ، لكنّه ضعيف لفظا ومعنى من وجوه لا تخفى ، وإن كانت للتبعيض فرزقا منصوب على التعليل ، أي لان يرزقكم أو على المصدر بتقدير الفعل ، ويحتمل الحال بناء على كونه بمعنى المفعول ، وعلى كلّ حال فقوله * ( مِنَ الثَّمَراتِ ) * في موضع المفعول به ، أي بعض الثمرات وأمّا ما توهّمه الطيبي « 1 » والسيوطي من أنّه إذا قدرت من مفعولا كانت اسما ففساده واضح جدّا ، فانّ المراد كون الجار والمجرور في موضع المفعول بالواسطة . الثمرة وإطلاقاتها والثمرات جمع ثمرة بالتّاء ، قال الفيّومي « 2 » : الثمر بفتحتين والثمرة مثله فالأوّل مذكر ويجمع على ثمار مثل جبل وجبال ، ثمّ يجمع الثمار على ثمر مثل كتاب وكتب ، ثمّ يجمع الثمر على أثمار مثل عنق وأعناق ، والثّاني مؤنث والجمع ثمرات ، مثل قصبة وقصبات ، والثمر هو الحمل الَّذي تخرجه الشّجرة سواء أكل أم لا .
--> ( 1 ) الطيبي : الحسن بن محمد بن عبد اللَّه المفسّر له شرح على كتاب « الكشاف » ، توفّي سنة ( 743 ) . ( 2 ) الفيّومي : أبو العباس أحمد بن محمد بن أبي الحسن اللغوي المقرئ صاحب مصباح المنير توفي بعد سنة ( 770 ) ه